تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

42

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - إنّ عدم تحرّك الشخص من دون لذّة أو ألم لكون حبّه للمحبوب غير كاف لتحريكه ، ولكن مع دخول الحبّ كجزء للعلّة في الحساب كافيا له قد يكون صحيحا بشأن بعض السالكين ، ويكون هذا الشخص أعلى درجة ممّن لا يتحرّك إلّا من وراء اللذّة والألم ، ولكن ليس هذا هو آخر الدرجة الممكنة من درجات مرقاة الكمال في سلّم الفضائل ، والدليل على ذلك مؤتلف من مقدّمتين : الأولى : أنّ التقدير المعنويّ لمقدار تلك اللذّة المعنويّة يقول لنا بفهم الوجدان : إنّ درجة تلك اللذّة توازي درجة الحبّ لذلك المبدأ النبيل ، وكلّما اشتدّ حبّه اشتدّ بقدره الالتذاذ به ، وكلّما ضعف حبّه ضعف بقدره الالتذاذ به . والثانية : أنّ هذا الالتذاذ قد يفوق في بعض الحالات لذّة الراحة التي كانت تثبت في ترك التحرّك نحو ذاك المحبوب ، وآية ذلك : أنّ الإنسان عندئذ لا يحسّ بالراحة النفسيّة في الترك ، بل يحسّ بأنّ راحته النفسيّة في الفعل فحسب ، في حين أنّ من لم يصل حبّه إلى هذا المستوى يحسّ بالتعب النفسيّ في عمله ، ولكنّه يتحمّل هذا التعب في سبيل محبوبه . والنتيجة : أنّه إذن سيكون حبّه لذاك المحبوب غالبا على حبّه للدعة والراحة ؛ لأنّه يوازي لذّته الغالبة على لذّة الدعة والراحة ، ويكون وحده كافيا للغلبة على المزاحم 1 . - ( 1 ) قد تقول : إنّه يوجد في طرف الدعة والراحة شيئان : حبّه للدعة والراحة ، والتذاذه بهما ، وفي طرف المبدأ النبيل أيضا يوجد شيئان : حبّه للمبدأ النبيل ، والتذاذه بتحقيقه . فصحيح : أنّ التذاذه بالمبدأ النبيل غالب على التذاذه النفسيّ بالدعة والراحة ، وبالتالي يكون حبّه لذاك المبدأ غالبا على حبّه للدعة والراحة ، لكن هذا لا يعني غلبة حبّه للمبدأ ، أو للّه ، أو لرضوان اللّه ، أو ما إلى - - ذلك على مجموع حبّه للدعة والراحة والتذاذه بهما ، فقد يدّعى : أنّ الغلبة على المجموع لا تكون إلّا بعد انضمام الالتذاذ بذاك المحبوب الشريف إلى حبّه . والجواب : أنّ هذا غفلة عن الفرق بين حبّ الدعة والراحة وحبّ اللّه ، أو حبّ رضوان اللّه ، أو حبّ الفضائل ونحو ذلك ، أو قل : هذا غفلة عموما عن اللذائذ المادّيّة ؛ وذلك لأنّه في اللذائذ المادّيّة لا يتصوّر محرّكان ينضمّ أحدهما إلى الآخر ؛ لأنّ الحبّ في المادّيات ليس إلّا حبّا للذّة ، أو للفرار عن الألم ، ولولا التذاذه بالدعة والراحة لما أحبّهما ، فليس حبّهما شيئا جديدا يضاف إلى اللذّة في الداعويّة ، في حين أنّه في الحبّ المعنويّ تكون اللذّة في طول الحبّ ، وليس العكس ؛ فلأنّ الشخص يحبّ ابنه مثلا وراحة ابنه يلتذّ براحته ، لا العكس .